Skip links

‎⁨طبيعة و مصادر القانون الدستوري

خلق الانسان بفطرة الاجتماع وقد هيأت الظروف الحياتية التي يعيش فيها الانسان الي ضرورة اجتماعه مع غيره من الافراد ، اذ لا يمكن للإنسان العيش بمفرده دون ان ينخرط في جماعة من الافراد الا ان الانخراط داخل تجمع انساني يقتضى دوما ً توافق المصالح بين الافراد بعضها البعض ، دون ان تكون هناك مصالح متعارضة لذا فقد كان من اللازم ان يتم وضع نظم وقواعد قانونية تكفل حقوق كل فرد تجاه الاخر بحيث تنتظم العلاقات بين الافراد داخل المجتمع دون ان يلحق أي منهما بالآخر ضرر ، وترتيباً على ذلك فان تنظيم العلاقات بين الافراد لا يمكن ان يتأتى الا من خلال قواعد الزامية تفرض على الجميع بصورة مساوية دون تمييز لجنس او نوع او لون او عرق او معتقد لذا فان هذه القواعد الالزامية لا تخرج الا من خلال ما يعرف بالقانون. 

اذ ان القانون يعد من الضرورات الملحة اللازمة للحفاظ على كيان الافراد داخل المجتمعات الانسانية ، كما انها من ضروريات استقرار المجتمعات والحفاظ على امنها ، ولما كان العيش في اطار مجتمعي من ضرورات الحياة الانسانية اذ لا يمكن للإنسان التعايش بمفرده ، فان القانون لا يمكن الاستغناء عنه اذ بدون تتحول المجتمعات الي فوضي لا يمكن التكهن بمصائبها واثارها على النفس البشرية. 

وترتيباً على ما سبق فقد ساهم التطور الحضاري للإنسان في ايجاد قواعد قانونية ملزمة للكافة وقد قسمت هذه القواعد الي قواعد خاصة وقواعد عامة تضمن هذا القسم الاخير العديد من فروع القانون منها ما يعرف بالقانون الدستوري وهو ما نلقى عليه الضوء من خلال دراسته ودراسة مصادره وعلاقته بباقي فروع القانون العام. 

الفصل الأولتعريف القانون الدستوري وبيان مصادره

المبحث الأولالتعريف بالقانون الدستوري

تعريف القانون الدستوري : 

 ، وترتيباً على ذلك فان بعض الفقهاء عرفوا القانون الدستوري في ظل الاخذ بهذا المعيار بانه ” تلك القواعد القانونية التي تعني بنظام الحكم في المجتمعات السياسية وخلال مدة معينة “ 

وتجدر الاشارة الي ان هناك العديد من المعايير التي استند اليها الفقهاء في تعريف القانون الدستوري اذ تناول احدهما ما يعرف بالمعيار الشكلي ، والمعيار الموضوعي وعلى ذلك فان السمو الشكلي للقواعد الدستورية وذلك على التفصيل التالي:

السمو الشكلي للقواعد الدستورية

ان السمو الشكلي للقواعد الدستورية يتحقق من خلال سمو تلك القواعد على القواعد القانونية العادية ، ولعل السبب في ذلك هو ما تكون عليه القواعد الدستورية من جمود في ظل الدساتير الجامدة بحيث لا يكون قابلاًُ للتعديل او التغير ، على النحو المعمول به في تعديل والغاء القوانين العادية ، اذ يلزم في ظل الدساتير الجامدة لتعديل الدستور العديد من الاجراءات القانونية المعقدة اذ تختلف الاجراءات والاشكال وكذلك القواعد عن الاجراءات والقواعد التي يمكن بها تعديل القوانين العادية. 

وترتيباً على ذلك فان السمو الشكلي للقواعد الدستورية يمنح بعداً قانونياً لتلك القواعد لا يتحقق وجود في السمو الموضوعي .

 السمو الموضوعي للقواعد الدستورية

يراد بالسمو الموضوعي للقواعد الدستورية هو هذا الاحترام والاتباع اللازم لكافة القواعد الدستورية المنصوص عليها بالدستور من الجميع حكاماً ومحكومين ، وذلك من خلال ما يضفيه الشعب على تلك القواعد من قوة الزامية ومن خلال ايمانهم المستمد من سمو هذه القواعد ، وترتيباً على ذلك فان السمو الشكلي لا يصلح وحده لسمو القواعد الدستورية لذا فان سمو القواعد الدستورية يقتضى الايمان بسموها وبإلزاميتها .

المبحث الثانيالمصادر التي يستند اليها القانون الدستوري

أولاً : المصادر ذات الطبيعة الشكلية ( الرسمية) 

التشريع:

ان ما يقصد بالتشريع في مجال القانون الدستوري ، هي تلك القواعد التي تسن وتكتسب قوة الزامية لقواعدها تضفي عليها بمعرفة سلطة مختصة وفقاً للإجراءات المعمول بها داخل كل دولة ، وغالبا ما تتولي هذه المهمة المؤسسة التشريعية. 

ثانياً : المصادر التفسيرية

العــرف:

يعرف العرف بانه هذا السلوك الذي اضطرد العامة على اتخاذه وتطبيقه على نحو ثابت وبشكل مستمر وفي صورة معينة بحيث يكتسب مع مرور الوقت صفة الزامية من خلال الاعتياد على اتيانه. 

 (السوابق القضائية)

تعرف السوابق القضائية بانها الاحكام الصادر عن المحاكم في موضوعات معينة بحيث تصبح من المبادئ والنماذج التي يستند اليها في كافة الموضوعات المشابهة . 

الفقه 

ان المقصود بالفقه في مجال القانون الدستوري هو الآراء التي تبناه رجال القانون المتخصصين بناء على استنتاجهم لهذه الآراء بعد دراسات مستفيضة في مجال القانون الدستوري ومناقشة كافة و جهات النظر المتفقة و المتعارضة ومايستلزمه هذا من تفسير للقانون و البحث عن غاية المشرع ، و ترتيباً فان الفقهي لعب في مجال المصادر القانونية دوراً هاماً بالنسبة لبعض الدول كما و الحال في بريطانيا .

الدين:

تلعب الاديان دور هام و شديد الخصوصية في مجال التشريع الدستوري ،باعتبار ان التشريعات الدينية احد اهم الركائز التي يتسند اليها الافراد في تعاملاتهم الحياتية، ففي الاسلام تمثل الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع بصورةعامة و بصورة خاصة المصدر الرئيسي لقواعد الاحوال الشخصية و ما تنص عليها لقواعد المعمول بها في مجال المعاملات المدنية.

الفصل الثانيالعلاقة بين القانون الدستوري  و فروع القانون العام

القانون العام الخارجي الدولي العام

ان العلاقة بين القانون العام الخارجي والقانون العام الداخلي يمكن اظهارها في أهم ما يميز القانون العام الخارجي عن غيره من خلال النقاط التالية: 

أولاً :  يهتم القانون الدولي العام بصورة رئيسية بأنشطة الدولة في مجال العلاقات الخارجية ، فهو يعني بتنظيم العلاقات الدولية بين الدولة وغيرها من الدول او بين الدول وغيرها من الهيئات ذات الطابع الدولي كهيئة الامم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي ….. الخ. 

ثانياً : ان القانون الدستوري الداخلي يهتم بصورة رئيسية بقواعد الحكم داخل الدولة . 

القانون العام الداخلي

أولا :العلاقة بين القانون الدستوري والقانون الإداري:

 ان مهمة القانون الدستوري تنحصر في هيكلة المؤسسات السياسية وتنظيمها داخل الدولة ، بينما يهتم القانون الاداري بتنظيم وهيكلة الادارة او المرفق العام من خلال مجموعة من القواعد والمبادئ . 

ثانيا:العلاقة بين القانون الدستوري والقانون المالي 

 ان المهمة الرئيسية للقانون المالي هو العمل على تنظيم المجال المالي للدولة من خلال اعداد الميزانية الخاصة بالدولة وايضاح الايرادات والمصروفات ، وذلك من خلال القواعد الدستورية التي تنص عليها الدساتير والتي تلتزم بها كافة الهيئات داخل الدولة. 

المبحث الثانيالمصطلحات التي تتشابه مع القانون الدستوري 

ان مصطلح القانون الدستوري يتشابه في كثير من الاحيان مع العديد من المصطلحات القانونية التي تتشابه لغوياً معه دون ان تتفق معه في المعني ، لذلك فان الامر يقتضى منا التمييز بين هذه المسميات والمفاهيم: 

القانون الدستوري والدستور

يقصد القانون الدستوري هو هذا القانون الذي يعني بتنظيم سلطات الدولة بصورة عام دون الدخول في التفاصيل الادارية ، كما يعني بتنظيم علاقة الافراد بالدولة ، وعلاقة الاخيرة بالدول الأخرى ، من خلال الدستور فالدستور ينبثق عن القانون الدستوري. 

اما الدستور  فيقصد به  تلك الوثيقة القانونية التي تصدرها هيئة او سلطة مختصة على النحو المبين من اجراءات ذات طبيعة خاصة بحيث يتضمن – هذا الدستور – القواعد التي تتصل بصورة مباشرة بنظم الحكم في دولة معينة وزمن معين. 

القانون الدستوري والنظام الدستوري

ان النظام الدستوري يعني اخضاع الحكومة في دولة ما الي قواعد الدستور بحيث لا يمكن للحاكم الخروج عليها ، وترتيباً على ذلك فان النظام الدستوري ينتفي اذا ما كانت هناك حكومات استبدادية لا يخضع فيها الحاكم الي القانون . 

فالنظام الدستوري هو ما يعرف بالأنظمة الحرة التي تستند الي وضع دساتير ملزمة للكافة. 

وترتيباً على ذلك فان مصطلح القانون الدستوري والنظام الدستوري يختلفان من حيث الوجود فكل دولة بها قانون دستوري ولكن ليست كل دولة ذات نظام دستوري. 

الخاتمة

ان القانون الدستوى يحتل من المرتبة العليا للقواعد القانونية ما يجعله محوراً هاماً للدراسة والبحث اذ لم يعد القانون مجرد مفاهيم او مصطلحات تطلق بل اصبح من المفروض على الباحثين دراسة هذا القانون والعمل على تحليل وشرح قواعده العامة واحكامه الدستورية ودراسة علاقته بالمؤسسات والنظم القانونية المعمول بها . 

إستشارات مجانيه